النووي
28
المجموع
( فصل ) وإن استأجر للحج والعمرة لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع ، لان الاغراض تختلف باختلافها ، فأما موضع الاحرام فقال في الام لا يجوز حتى يعين وقال في الاملاء : إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشرط التعيين ، واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المروزي : فيه قولان : ( أحدهما ) لا يجوز حتى يعين ، لان الاحرام قد يكون من الميقات ، وقد يكون من دويرة أهله ، وقد يكون من غيرهما ، فإذا أطلق صار العقد على مجهول فلم يصح ( والثاني ) أنه يجوز من غير تعيين ويحمل على ميقات الشرع ، لان الميقات معلوم بالشرع فانصرف الاطلاق إليه كنقد البلد في البيع ومن أصحابنا من قال : إن كان الحج عن حي لم يجز حتى يعين ، لأنه يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه ، وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين ، لأنه لا يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه ، وحمل القولين على هذه الحالين . ومنهم من قال : إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ، فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان . وإن لم يكن له إلا ميقات واحد جاز من غير تعيين ، كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد واحد ، وحمل القولين على هذين الحالين ، فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج الأجير ، انعقد الحج للمستأجر لأنه فعله بإذنه مع فساد العقد فوقع له كما لو وكله وكالة فاسدة في بيع ( الشرح ) أوردنا في صدر هذا الباب آية استئجار شعيب لموسى ، وقد روى أحمد والبخاري وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه قال : ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه وأنت ؟ قال نعم . كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ، وقال سويد بن سعيد : يعنى كل شاة بقيراط . وقال إبراهيم الحربي : قراريط اسم موضع ، وقد صوب ابن الجوزي وابن ناصر التفسير الذي ذكره إبراهيم الحربي : لكن الذي رجح تفسير ابن سويد أن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له : قراريط وقد روى النسائي من حديث نصر بن حزن قال : افتخر أهل الإبل والغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعث موسى وهو راعى غنم ، وبعث داود